غانم قدوري الحمد
472
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وعما تكلمت به الفصحاء بعد أن يأتي بالرواية عن الإمام من أئمة القراءة على ما نقل عنه من المد والهمز ، والقطع والوصل ، والتشديد والتخفيف ، والإمالة والتفخيم ، والاختلاس والإشباع ، فإن خالف شيئا من ذلك كان مخطئا » « 1 » . وقد وضح ابن الجزري معنى الحدر أيضا بما لا يخالف ما ورد في هذه النصوص من وصف الحدر بإدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها « 2 » . ويذكر علماء التجويد أن الغرض من القراءة حدرا هو كثرة القراءة وسرعتها لمن يرغب في ختم القرآن وكثرة الحسنات . قال الخزاعي : « إنما يستعمل القارئ الحدر وسرعة القراءة مع تقويم الألفاظ لتكثر حسناته إذ كان له بكل حرف عشر حسنات ، وذلك بعد معرفته بالمد من غير تمطيط وبالهمز من غير لكز لساكنه ومتحركه ، بل يأتي بها بسهولة من غير عنف ولا صعوبة » « 3 » . وقال الداني : « فأما الحدر والهذرمة فلا بأس أن يستعملها من أراد درس القرآن لكي تكثر حسناته . إذ له بكل حرف عشر حسنات ، أو من رغب في كثرة الختم لما لمن ختم من الأجر لنزول الرحمة عند الختم » « 4 » . العلاقة بين الحدر والتحقيق : التدوير هو عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر « 5 » . ولم يطل علماء التجويد في الكلام عنه ، لأن المهم أن يضبط طرفا القراءة : التحقيق والحدر ، وقد اتضح بما سقناه من النصوص أن صفة التحقيق هي التأني في القراءة مع إيفاء الأصوات حقوقها من المخارج والصفات وما ينشأ لها عن التركيب من الأحكام ، وصفة الحدر هي السرعة في القراءة ، إلى الحد الذي لا تختل به صفة القراءة وتبطل أحكامها . وكل أوجه القراءة ، كما قال أبو العلاء الهمذاني العطار ( تؤول إلى ضربين : أحدهما التحقيق ، والآخر الحدر » « 6 » . ولا تتضح من النصوص السابقة حدود فاصلة بين قراءة التحقيق وقراءة الحدر إلا ما
--> ( 1 ) انظر : القرطبي : الموضح 188 ظ . وابن الباذش : الإقناع 1 / 559 . والمرادي : المفيد 100 ظ . ( 2 ) النشر : 1 / 207 . ( 3 ) نقلا عن أحمد بن أبي عمر : الإيضاح 66 ظ - 67 و . ( 4 ) شرح قصيدة أبي مزاحم 12 و . ( 5 ) ابن الجزري : النشر 1 / 207 . ( 6 ) التمهيد 88 ظ .